محاولة فهم . . .
من معاني الروح في القرآن الصّلة بين الأرض
والسماء ، ولذلك اكتسب آدم عليه السّلام من خلال النّفخ في الرّوح ميزة التّطلع نحو
الآخرة ، وانتقل من خلال تسوية النّفس من مجموعة من العلاقات المتشكّلة من موجودات
الكون المُبْصرة الواردة في سورة "الشمس" إلى أنك تنتقل بالنفس بين أن تكون
"أسفل سافلين" وأن تكون على "ذروة الأنبياء" وبينهما علاقة مركزية
مشدودة بخيط التساؤل الإبراهيمي عندما قال "هذا ربي" عن الكوكب إلى أن حدد
الجهة المطلقة "ووجهتُ وجهي" فالإنسان بين صلته بالسماء من خلال الروح وبتشكل
نفسه من خلال التفاعل مع الكون يتقدم الجسد لكي يكون ثالث ثلاثة في خندق الإستخلاف
بأن لا يتم التعامل معه بشيطنة تهينة باسم الزهد الكاذب بل أن نأخذه محمولاً بجناحيّ
الروح والنفس فهما إن تفاعلا بوعي قرآني كوني حلّقا بالجسد الى رتبة "واصطنعتك
لنفسي" وإن أخلّ أحدهما بعمله هبطا بالجسد إلى حضيض "فاخرج منها" ولذلك
عندما دخل آدم عليه السلام الجنة وقد تعلم الأسماء كلها لم ينجح في أوّل اختبار في
الجنة ؟؟ لأن العلم وحده لا يكفي وإنما هنالك حاجة ماسة لأن تُمارس المعلومة في الواقع
فكان إبليس الذي يمثل الآخر كفيل بتحويل "علم" آدم إلى "معرفة"
فكان لا بد من أن يهبط برفقة آدم ويكون الصراع من خلال المدافعه بمدى التحليق بجناحي
النفس والروح بجسد وضعت الروح فيه وهي من ذات الله ومن نفس سوّيت من خلال لقاءات كونية
ومن هنا رتب القرآن الكيفية التي تتفاعل فيها ثلاثية المستخلف في الأرض من خلال العقل
القرآني الذي ورد 49 مرة فعلاً مضارعاً دالاً في إحدى تجلياته القرآنية الى معنى
"الإحاطة" وهي قدرته على أن يضم توجهات الروح نحو السماء وتجليات النفس نحو
موجودات الكون وضابطاً لحركة الجسد بين قطبي التطرف من خلال جعله تابعاً بكرامة لا
متبوعاً بعنجهية "أنا ربكم الأعلى". . .